عبد الفتاح اسماعيل شلبي

143

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

من آراء القدماء في أبى على وأقوالهم عنه يثنى القدماء على أبى على ، ويرون فيه رأيا حسنا ، ذكره الخطيب البغدادي ( ت 463 ه ) فنقل عن قوم من تلامذة أبى على أنهم قالوا : « أبو علي الفارسي فوق المبرد وأعلم منه « 1 » ، وأثنى البغدادي على كتبه ، ووصفها بأنها عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها ، وذكر شهرته في الآفاق ، وبراعة غلمان له حذاق « 2 » » وقال أبو طالب العبدي : « ما كان بين سيبويه وأبى على أفضل منه « 3 » » . وكان أبو علي إمام وقته « 4 » ، وانتهت إليه الرئاسة في النحو « 5 » وانفرد به ، وقصده الناس من الأقطار وعلت منزلته في العربية « 6 » . وكان عضد الدولة يقول إذا افتخر بالعلم والمعلمين : « معلمي في النحو أبو علي » « 7 » . أو يقول : « أنا غلام أبى على النحوي في النحو » « 8 » . وقد بلغ من تقدير المعاصر بن لأبى على أن تلمذ عليه الإمام المرزوقي أحمد بن محمد بعد أن كان - أي المرزوقي - رأسا بنفسه « 9 » . وذكر محمد بن الحسن الحاتمي ( ت 388 ه ) أبا على ، ووصفه بأنه فارس العربيّة ، وحائز قصب السبق فيها منذ أربعين سنة « 10 » . وقدّمت قبل ثناء الشريف الرضى على الشيخ في أبياته التي بها يرثيه ، وذكر الشيخ أبو علي الطبري ( ت 548 ه ) صاحب مجمع البيان « 11 » عن الشيخ أبى على الفارسي كلاما في ذيل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . . » الآية ثم قال : « وهذه كلمة مأخوذة من كلام أبى على الفارسي ، وناهيك به فارسا في هذا الميدان ! نقابا يخبر

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 7 / 275 ، ونزهة الألباء : 209 والمنتظم لابن الجوزي : 7 / 138 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 7 / 275 وانظر النجوم الزاهرة : 4 / 151 . ( 3 ) نزهة الألباء : 209 . ( 4 ) عقد الجمان القسم الثالث : 400 . ( 5 ) إشارة التعيين . ( 6 ) النجوم الزاهرة : 4 / 151 . ( 7 ) اخبار العلماء بأحكام الحكماء : 152 . ( 8 ) انظر تاريخ بغداد : 7 / 275 ، وإنباه الرواة : 1 / 273 ، ووفيات الأعيان : 1 / 362 وبغية الوعاة : 216 وشذرات الذهب : 3 / 88 . ( 9 ) معجم الأدباء : 5 / 35 . ( 10 ) معجم الأدباء : 18 / 157 . ( 11 ) انظر معجم سركيس : 1227 .